السبت، 19 أكتوبر 2013

السيد الصرخي.. الصلاة والتعويد على استعمال العقل ومحاسبة النفس

طالب الجابري





تعتبر البحوث الاخلاقية في مقدمة كتب الرسائل العملية لسماحة السيد الصرخي الحسني دام ظله كنز لاينضب وقنديل أخضر يهدي السالكين الى الله تعالى ويحدد معالم السير والرقي والكمال الاخلاقي والعقلي بنور المعرفة
والبيان الواضح الجلي ليجذب السالك ويشده في المواصلة والصبر والثبات ففي البحث الاخلاقي في مقدمة كتاب الصلاة الجزء الاول وبالذات تحت عنوان الثمرة الثانية ( الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) يعطي سماحته دام ظله المعنى والكيفية فيقول (الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر بمرحلتين )
المرحلة الاولى : مرحلة الادراك العقلي ...ان النفس الامارة والهوى والشهوات تمثل العامل الذاتي يحجب العقول عن الاعتقاد والجزم بالغيب ويتدخل سلبا في تخفيض درجة اليقين عند الانسان وقد تصدى الشارع المقدس لمعالجة العامل الذاتي بنقطتين اساسيتين 1- تعويد النفس على استعمال العقل في نقد وتحليل العامل الذاتي 2- محاسبة النفس وارشادها وتأديبها لتصحيح السلوك ونشاطها ..حيث يكون للصلاة عدة تأثيرات تدخل في التربية والعلاج منها ..اولا: ان الصلاة تزيل عن العقل اغشية الجهل وادران وشوائب الذنوب والخطايا واثار الاهواء ..... ثانيا: ان الصلاة تعطي موقفا وتجسيدا عمليا من الانضباط والامتثال والاعتدال بين يدي الله...فالصلاة تعمل على صقل وتجديد وتعميق الايمان واليقين وصقل وتجديد قوة الادراك عند الانسان وقد اشار الشارع المقدس الى ان الفحشاء والمنكر لها تاثير سلبي على تفكير الانسان وادراكه وايمانه ويقينه
قوله تعالى (﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)
فالمولى يشير الى ان البخل والظلم من المنكرات التي تحجب العقل عن الاعتقاد والجزم بالحق فينتخب طريق الضلالة والتكذيب بالدين ومنه الصلاة ومعانيها ....
قوله تعالى (مْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)
هذه الآية تشير الى طول الامل والتكبر والظلم والطغيان لها دور رئيس في انحراف الادراك الذهني وعدم التصديق وعدم اليقين بالحق وعدم اتباعه
المرحلة الثانية : مرحلة التطبيق ...لقد ثبت دور الصلاة في التأثير الايجابي على سلوك ونشاط الانسان بإبعاده عن الفحشاء والمنكر فلو اجرينا مقارنة في الخارج بين المصلين وغيرهم ممن يشابههم في الظروف الحياتية لوجدنا ان نسبة المنكرات والفواحش بين المصلين اقل بكثير عند غيرهم........)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق