بسم الله الرحمن الرحيم
ولادة السيد محمد باقر الصدر (قدس سره)
ولد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره ) في مدينة الكاظمية احدى ضواحي العاصمة العراقية بغداد وذلك في 25/ذي القعدة/1353ه – الموافق 1/3/1935م
وقد اشتهر بين العائلة ان امه رأت في المنام انها سترزق ولداً يوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وسوف يكون له شأن كبير وقد نقل عن شهيد المحراب الشهيد صدوقي (رحمه الله ) قوله :
(( رأى جد الشهيد الصدر يعني السيد اسماعيل الصدر في ما يرى النائم في منامه نفسه وقد حل ضيفاً على الامام الرضا (عليه السلام )في مرقده الشريف في مشهد المقدسة وما ان دنى من الضريح المطهر حتى انفلق عن طلعة الامام البهية فبرز الامام اليه مرحباً محيياً مستقبلاً اياه بالبشاشة والبشر ثم طلب اليه ان يصحبه الى قم المقدسة حيث اخته معصومة في قم 0
وفي المرقد المقدس حدث نفس الذي حدث في مرقد الامام الرضا (عليه السلام )حيث انشق القبر كأنه الباب المفتوح واطلت مصومة مبتسمة فرحة لتحيي ضيفها الامام الرضا (عليه السلام ) وجد الشهيد الصدر وفي اثناء عملية التعريف و الترحيب سأل الامام الرضا (عليه السلام ) اخته قائلاًهؤلاء بني الصدر بذلوا فينا مهجهم وكرسوا لخدمتنا انفسهم 0ان الله عز شأنه سيمن عليهم بولد صالح يكون على يديه خير للاسلام عميم ))
وهكذا كان فلقد من الله تبارك وتعالى على الامة الاسلامية بالعبد الصالح السيد محمد باقر الصدر (قدس سره ) الذي عم خيره وفضله الافاق الاسلامية
لقد كان مولده مبعث فرحة عارمة اهتزت لها جوانب البيت الذي ضم السيد حيدر الصدر وكريمة ال ياسين (رحمهما الله )وقد مضى على اول وليد لهما السيد اسماعيل ثلاثة عشر عام وكانت والدة السيد الصدر (رحمها الله ) في غاية السعادة وهي تحتضن وليدها الجديد فقد كانت ظروف الحياة الصحية قاسية فالامراض والافات تأخذ الكثير ولا تدع الا القليل فكانت ترقب وليدها وتدفع عنه النوائب التي حرمتها من اشقاء له في سالف الايام و الخوف والقلق يشوب الامل في نفسهاوكانت تقول ما كان يعيش لي من الاولاد الا القليل فقد كانت تجربتها قاسية جداً من فقدت من الاولاد فقد انجبت سبعة من بنين وسبع بنات فقدت منهم خمسة ابناء وست بنات وكان السيد اسماعيل الصدر (رحمه الله ) هو الحادي عشر من اولادها ثم انجبت بعده ولداً اختاره الله تعالى اليه ثم ولد السيد الصدر (قدس سره ) وبعده السيدة امنة
ويصف السيد محمد باقر الحكيم (قدست نفسه ) وضع العائلة انذاك قائلاً : اما الوضع الداخلي الصعب فقد تمثل ياليتم والفقر و الفاقة الشديدة بالرغم من التراث العلمي و الاسرة الكريمة والموقع الاجتماعي الخاص بالعم الاكبر مضافاً الى ذلك والدته الممتحنة في حياتها حيث انها ابتليت بفقد الاولاد بعد الولادة فقد فقدت مجموعة منهم في حياتها قبل ولادته واخته العلوية الفاضلة بنت الهدى حتى انها كانت تعبر عن ذلك احياناً باني ملأت منهم القبور وقد نذرت جميع ما تملك مت ذهب صدقة لله تعالى اذا حفظ الله ولدها الشهيد الصدر واوفت بعهدها ونذرها هذا في تسليم الاموال تحت ميزاب الذهب في مرقد الامام علي (عليه السلام ) حيث كانوا يتقربون عنده بالدعاء و الوفاء بالنذر 0
وكما كانت رضوان الله عليها تلبس الى اخر ايامها سوار من حديد دفعاً للشر والاذى عن اولادها ولكن شاء الله تعالى ان تفقدهم جميعا مرة اخرى في حياتها بعد ان كبروا واكتملوا واصبحوا محط الامال العريضة في الامة وجميع اطرافها الواسعة ولا مرد لمشيئة الله تعالى وهي عبرة في التاريخ والسير وحكمة الهية و بلاء دنيوي بشر الله الصابرين به (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس و الثمرات وبشر الصابرين )) وقضاء رباني لا يغني عنه شيء وقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم مشير الى ذلك نقلا عن يعقوب في وصيته لاولاده عندما ذهبوا ليتحسسوا من يوسف (( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة وما اغني عنكم من الله من شيء ان الحكم الا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولمل دخلوا من حيث امرهم ابوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء الا حاجة في نفس يعقوب قضاها وانه لذو علم لما علمناه ولكن اكثر الناس لايعلمون ))
وكان السيد حيدر الصدر رحمه الله كثير الحرص على اولاده حتى قال : انا لا اطرد بعوضة ان جائت تريد ان تمص دمي مخافة ان تنتقل وتذهب لتمص دم ولد من اولادي
المصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق/ج1/95


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق