الأربعاء، 29 مايو 2013

فلسفة الولاء في نهج المرجع العراقي العربي الكبير"الصرخي الحسني"-قراءة موضوعية....الجزء الاول


فلسفة الولاء في نهج المرجع العراقي العربي الكبير"الصرخي الحسني"-قراءة موضوعية....الجزء الاول بقلم: مهدي العامري

الولاء التفاني والاخلاص المستمر على المستوى العلمي والعملي من فرد ما تجاه قضية او قضايا معينة"دينية-سياسية",حيث تكون قضية الولاء أكبر من الذات ,وبالتالي فانها تعد من الامور الخارجة عن "الأنا"والمصالح الشخصية ,بحيث تعبر الفردية الى اقامة روابط مع مجموعة من الافراد ,كرابطة الاخوة او الصداقة او الدين او المعتقد.........
وربما تبدو لفظة الولاء مرتبطة في عصرنا هذا بالمجتمع والبيئة والقيم الاخلاقية ,بعدما ارتبطت قديما بالسلطة والحرب ,وعلى الرغم من ان الولاء بات من القيم التي يجب التمسك بها ,فانها تواجه مشكلات كبيرة ,منها ما يتعلق بطبيعة الولاء ومدى الحاجة اليه ,وما اذا كان فطريا او مكتسبا ,ومنها ما يختص بانواع الولاء وصفات القضايا التي يتجه اليها ,واخيرا منها ما ينشأ بسبب صراعات الولاءات وتعارضها ....
ومع تطور المجتمعات وتشعب العلاقات ,اكتسب مفهوم الولاء اهمية كبرى لعلاقته بتطور المجتمع وتماسكه,ومدى تأثيره في المثل والقيم الاخلاقية العليا للانسان والبشرية جمعاء...

ولاشك ان اغلب المفكرين يصنفون الولاء الى صنفين
اولا
الولاء الايجابي...
الذي يختص بمجموعة من الافراد المنتمين الى مؤسسة ما تعمل لصالح البشرية ...
ثانيا
الولاء السلبي...
الذي يختص بمجموعة من الافراد المنتمين الى مؤسة ما "دينية-سياسية"تعمل ضد صالح البشرية..
هنا في هذه المقالة المتواضعة نحاول جهدنا استعراض فلسفة الولاء في منهج المرجع العراقي العربي الكبير "الصرخي الحسني"باسلوب توافقي مبسط ,ربما يصل الى افهام الجميع "المثقفين-المفكرين-العوام",مع التركيز حتما على اهم المواقف الدينية والسياسية لسماحته خلال فترة تصديه كمرجع حركي رفض التقيد بالمنظور الكلاسيكي للحوزات المتقوقعة في سراديب العزلة والظلامية....
ولعل ابرز المواقف الولائية لسماحته هو ذاك العشق النيرفاني لوطنه وشعبه وتاريخه وعروبته واسلاميته ,والذي تجلى باروع الصور المثلى في مقولته الشهيرة الخالدة"انا عراقي..احب العراق"والتي أغاضت مؤسسات الصهيونية العالمية وملحقاتها التي لاتريد لمرجع عراقي عربي ان تكون له الحظوة في قيادة الحوزات العلمية في العراق والعالم خشية افشال مخططاتها الاستعمارية الدنيئة التي تمتد لاكثر من الف عام ,فجدت واجتهدت على محاربته ومطاردة اتباعه في كل حدب وصوب ,للحيلولة دون القيام بواجباته الدينية والسياسية تجاه المجتمع ,وكما فعلت ذلك مع المرجع العراقي "محمد باقر الصدر"و"محمد صادق الصدر"اللذان اغتيلا في اواخر القرن الماضي,على يد النظام المقبور .....
ورغم تلك الحروب والاقصاءات التي مورست ضد سماحته وضد اتباعه ,الا انه وبشجاعة متفانية وحكمة متميزة استطاع ان يلعب دورا كبيرا بارزا في الحياة الدينية والسياسية في العراق والعالم الاسلامي مستندا في ذلك الى روح المثابرة والاصرار التي يمتلكها اضافة الى الكم المعرفي والمعلوماتي الذي يختزنه في عقليته الجبارة التي صقلت في مدرستي محمد باقر ومحمد صادق الصدر ,فلم يستسلم ولم يذعن لكل الارادات الشريرة والمنحرفة التي اعتقلته وغيبته في سجون التعذيب والاقصاء ,كما لم يذعن لجميع العروض والامتيازات التي قدمت اليه مقابل ان يدلي بتصريح او بيان يدعم فيه الانظمة الحاكمة ,مستلهما قصص الثبات والبطولةوالايثار من جده علي بن ابي طالب عليه السلام ,الذي رفض المخاتلة والمداهنة على حساب الحق والحقيقة.........
ولايمكن لنا ولاي شخص مهما كان مستواه الفكري والعقلي ان ينكر ولائية "الصرخي الحسني"للشعب العراقي اللهم الا اذا كان من الحمقى او المغفلين او من الذين يصمون آذانهم عن سماع الحقيقة ,خاصة اذا ما قرأنا له البيان التالي


"(( عراقنا أرض الأنـبـيـــاء وشــعــب الأوصــيـــاء ))
بسم الله الرحمن الرحيم
نعزي مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) بمصاب الإمام علي الهادي (عليه السلام) ومصاب الأرواح المؤمنة البريئة التي زهقت عند حرم جده أمير المؤمنين (عليه السلام) , ومصاب الحرمات المقدسة والحوزة العلمية التي إنتُهِكت والجمعة التي صُدِعَتْ والدماء التي سُفِـكـَتْ والنفوس التي جُرحت والإنسانية التي فـُجِعَتْ , والكرامة التي ذبِحَتْ والحرية التي دُفِنَتْ ,
أيها الشعب العراقي الحر الموالي الأبي
أيها الشرفاء الأخيار الصابرون في عراق المقدسات
إن الوقتَ عصيبٌ والأعداءَ كثيرٌ والأمرَ خطيرٌ والمصائب عظيمة والشبهات عميقة والخداعات وفيرة ,
إن المجزرة الجماعية والجريمة النكراء البشعة القبيحة صنعتها نفس الأيادي المسببة والمباشرة لإرتكاب المجازر في المقابر الجماعية , فالمسؤول عن هذه المجزرة الجماعية جهات عديدة بالتسبيب أو المباشرة منها :-
1-قوات الإحتلال الأمريكية , بإعتبارها دولة محتلة عليها توفير الأمن والأمان للبلد والشعب الواقع تحت الإحتلال , وهذا ما ينص عليه القانون الدولي , كما ينص على وجوب توفير مستلزمات الحياة الضرورية , كالماء والكهرباء والاتصالات والدواء والوقود كالنفط والغاز والبانزين والغاز والكاز وغيرها .
2-الصداميون الكفرة من فلول الأجهزة الأمنية والمخابراتية والبعثية , الذين مارسوا بأيديهم المجرمة الكافرة تلك المجازر في المقابر الجماعية , وهذه الجريمة القذرة تضاف الى تلك المجازر والجرائم وتـُقـَيَّد في سجلّهم المظلم الظالم الهاوي الملحد الكافر , خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما يعتقده صدام المجرم وزمرته الكافرة ان السيد محمد باقر الحكيم (رحمه الله ) ومواقفه السياسية تمثل أحد الأسباب الرئيسة في إسقاطهم ورميهم ونفيهم والى الأبد في مزبلة ومزابل التاريخ في الدنيا ونار السعير في الآخرة .
3-النواصب من علماء السُنة , الذين أيّدوا وساندوا ويساندون صدام المجرم وأعوانه حيث موّهوا وخدعوا الناس وبالخصوص المجتمع السني بإضفاء الصفة الشرعية للأعمال الإجرامية الصدامية الوحشية البشعة وترويع الاطفال والنساء والشيوخ وإنتهاك الأعراض والحرمات والمقدسات .
4-النواصب من أهل السنة , أتباع إبن ملجم أشقى الأولين والآخرين وهؤلاء يتلذذون بقتل الأبرياء من الناس والمسلمين على الخصوص وأتباع الرسول الأعظم وأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم) بالأخص , والمنظمات الإرهابية السائرة في هذا الاتجاه الإجرامي المنحرف معروفة بأعمالها الإجرامية في أنحاء العالم .
5-النواصب من الشيعة الذين هادنوا صدام المجرم وسكتوا على جرائمهِ ومقابره الجماعية ولم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ولو بأضعف الإيمان , ومثل هؤلاء غير المتضررين بل المنتفعين من النظام البائد الكافر , توغلوا بالجريمة أكثر وأكثر عندما أفتوا ( من غير علم ) بالعفو عن المجرمين الصداميين الكفرة ومنعوا صاحب الحق وولي الدم من أخذ حقه والقصاص لحرماته , وهذا الأمر يسهل على المجرم الكافر وجرّأهُ أن يجرم أكثر وأكثر .
6-الصهيونية العالمية , التي تغذت وتربت على سفك الدماء وإثارة الإضطرابات في العالم وتعتبر الصهيونية المغذي الرئيسي بالمال والفكر للطواغيت والمنظمات الإرهابية العالمية ومنها ما ذُكِرَ في النقاط السابقة .
7-الدول المعادية والتي لا ترغب بإستقرار الأوضاع بالعراق إما للإختلافات وللعداءآت الفكرية أو المصالح القومية العنصرية أو للصراعات السياسية أو العسكرية الإقليمية , فيحتمل (مثلا ً) أن تكون الساحة العراقية حلبة الصراع بين أمريكا من جهة , وإيران أو السعودية أو سورية من جهة اُخرى فالضغط على الأمريكان بهذا الإتجاه من إثارة الفتن والنزاعات وعدم الإستقرار في العراق يمكن أن يكون وسيلة ضغط على الأمريكان لتخفيف ضغوطها السياسية والعسكرية على تلك الدول .
8-ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي , الذي لا يمتلك كـُل أو جُل أعضائه أي حنكة سياسية أو حس وضمير حي إنساني يعمل من أجل هذا البلد السليب وشعبه الجريح ,, فالمجلس وأعضاؤه تركوا المسائل الرئيسة المحورية الإجتماعية , وانشغلوا بأنفسهم بالحصول على المناصب والمنافع الشخصية , فبدل أن يلتفتوا ويدرسوا ويعملوا من أجل توفير الأمن والأمان للبلد وللشعب وتوفير المستلزمات الضرورية للمعيشة من الماء والكهرباء , والدواء والاتصالات , والوقود كالنفط والبنزين والكاز والغاز , فإنهم عملوا بجد ومثابرة من أجل تبرير الإحتلال وسلبياته وجرائمه , فالإفلاس السياسي يدفـع (مثلاً ) البعض إلى خداع نفسه والآخرين بعمل مسرحية مفضوحة لزيارة بعض الدول العربية من أجل الإعتراف بمجلس الحكم وإقامة علاقة طبيعية مع العراق , ومثل هذا الشخص كأنه لا يعلم إن عمله هذا فيه خيانة للعراق وشعبه وللأرواح القديسة في المقابر الجماعية التي إشترك في حصولها العديد من الدول والأنظمة العميلة التي زارها وغيرها وذلك بسكوتهم عن الصداميين وجرائِمِهم وتأييدهم بالمال والسلاح والإعلام , فالواجب على كل عراقي شريف المطالبة بإعتذار تلك الأنظمة الى الشعب العراقي قبل إعادة العلاقات معها , هذا أولاً , وثانياً , كأنه لا يعلم أن مجلس الحكم هو صنيعة وتعيين الأمريكان وان تلك الأنظمة عميلة للأمريكان ولا تمتلك قراراً إلا القرار الأمريكي ومتابعتهُ , فلماذا هذه الخِفـَة يا أعضاء مجلس الحكم إصبروا واثقلوا قليلاً وسيأتي عملاء الأمريكان متسارعين للإعتراف بكم وبِمَجلِسكـُم .
9 – المجتمع العراقي بصورة عامة الفاقد للوعي السياسي والتقييم الموضوعي للأحداث , والذي جعل نفسه منقاداً لعاطفتهِ وهواه يلعب به المنتفعون يقلبونه يميناً وشمالاً من أجل تحقيق المنافع الشخصية للمنتفعين , والناس في سبات فكري وفقدان وعي ,
فالواجب الشرعي والأخلاقي والتاريخي يلزمنا أن نكون واعين وأكثر وعياً في معرفة الامور وتقييمها تقييماً موضوعياً , وتشخيص السلبيات ومعالجتها وتحديد الإيجابيات ومنافعها والحث عليها بالقول والفعل , وليكن منهجنا وعملنا تحت ضابطة ( إن اختلاف الرأي لا يفسد الود والربط الأخلاقي والإنساني شيئا ً) فمهما إختلفنا في الرأي وانتقد بعضنا البعض نقداً علمياً أخلاقياً فلابد أن تكون وحدتنا وقوتنا في محورنا وقطبنا وغايتنا وهو حب العراق وشعبه وخدمته والحفاظ عليه من رياح وأعداء المنافقين , وليكن شعارنا جميعاً
(( عراقنا أرض الأنبياء وشعب الأوصياء)) .
الحوزة العلمية الجماهيرية المقدسة
كربلاء المقدسة

هنا نلاحظ في البيان اعلاه عدة مفاهيم ومناهج يحملها فكر المرجع"الصرخي الحسني"....

ان القوة في الطرح والعلمية في المنهج تتوضح بشكل جلي في تلك الكلمات التي ترفض جميع اشكال العنف والازدراء التي تمارس ضد ابناء الشعب العراقي من قبل جهات متطرفة ودموية تحمل مسميات وعناوين دينية وسياسية كبيرة اعتاشت في الغالب على سفك دماء العراقيين وتجويعهم وتشريدهم وتطريدهم مقابل ثمن بخس يقدم اليها من قبل دول واجندات خارجية"عربية-اجنبية",هدفها تمزيق العراق ارضا وشعبا وتاريخا وجغرافية ,وبالتالي يسهل السيطرة على موارده وثرواته ببساطة ,وتحويلها الى بنوك ومصارف تلك الدول والاجندات...
ولم يعر سماحة المرجع الديني العراقي العربي الكبير "الصرخي الحسني",اية اهمية لمسميات تلك الجهات وعناوينها الطائفية والمذبية والعرقية,فهي على حد تعبيره مجرمة وقاتلة لا تعترف بالقيم والمثل العليا في ترتيب وضعها الديني والسياسي والاقتصادي سواء من نواصب الكفر والتكفير او من قبل منافقي البعث والدجل على حد سواء............
ولم يكن "الصرخي الحسني"مواليا لقضاياه الدينية والسياسية وحسب ,وانما عمد وبشكل مثير للاعجاب والدهشة الى تشكيل مؤسسات حوزوية واكاديمية واجتماعية تدين بالولاء لله والدين والوطن ,من خلال تدريبهم على مفاهيم وقيم مثلى تعتبر ان خدمة الله والدين والوطن من أسمى غايات الانسان الحر الذي يبحث عن النضوج والتكامل العقلي والفكري والثقافي ,بحيث تتشكل لدينا مؤسسات حوزوية واكاديمية منتظمة ومنظمة تمهد لبناء دولة قوية ومتحضرة تقف شامخة امام الدول والامم المتحضرة التي تسابقت في الوصول الى اعلى مستويات الرقي والتحضر المدني والعمراني ....
وقد استطاعت تلك المؤسسات الحوزوية والاكاديمية رغم قلة الامكانات المادية وحصار المؤسسات الدينية والحكومية والاعلامية من تثبيت مواقف وبطولات مشرفة في عدة مستويات ...
اولا
مقارعة المحتل الانجلوا-امريكي باستخدام كافة الوسائل والادوات المتاحة...
ثانيا
محاربة الفساد والمفسدين من خلال
1-التظاهرات في شتى مدن العراق
2-فضحهم في المواقع والمنتديات الالكترونية بالادلة والارقام ..
ثالثا
رفضهم لتقسيم وتجزئة العراق
رابعا
رفضهم لتدخل دول الجوار في الشأن العراقي
خامسا
رفضهم للارهاب الدموي والفكري
سادسا
مساهمتهم الفعالة العلمية والعملية في تقويض انظمة الحكم البلشفية والدموية التي حكمت في العراق ومصر وتونس وليبيا ,خاصة في مجالات المساهمات والكتابات الالكترونية التي كانت تصل تباعا الى شعوب تلك الدول...
سابعا
رفعهم لشعار"العراق اولا...ثم بقية الدول"...

وقد تحقق ذلك عندما وصلت تلك المؤسسات الى مديات بعيدة في الحرية والتحرر من كل اشكال التقليد والاتباع الكلاسيكي الذي جعل من الفرد والمواطن العراقي مجرد آلة صماء تعمل باشارة وتتوقف باشارة ...
ان المرجع القائد الذي يشعر بلغة الانتماء لله والدين والوطن هو وحده القادر على بناء منظومة جماهيرية واعية ومنظمة ومقتدرة يكون بامكانها بناء المستقبل ليس للعراق وحسب وانما لجميع شعوب العالم ...وان غدا لناظره لقريب.........

مهدي العامري
العراق-كربلاء المقدسة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق